القاضي التنوخي
140
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
مع قصور الدّخل « 1 » عن الخرج ، فيلقى منه عنتا « 2 » . ثم كلَّفه تولَّي [ 46 ب ] البناء بنفسه وكتّابه ، فكان ، وهم ، يتولَّون ذلك . فسعى بعض أصحاب معزّ الدولة إليه ، أنّهم يسنفون « 3 » البناء في السور ، ليتعجّل بنفقة خفيفة ، ويسرقون الباقي . وأوقفه على موضع منه ، كان فيه ساف لبن لم يحكمه الصنّاع ، ومشى عليه بحضرة معزّ الدولة - لأنّه ركب إليه - فانقلعت منه لبنة . فحمي طبعه ، وكان حديدا جدّا ، سليم الباطن مع ذلك ، وإذا أخرج حدّته ، وانقضت سورة غضبه ، يندم على فعله ، ولكن من يقوم على تلك الحدّة . فأحضر المهلَّبيّ ، وواقفه على ما رآه ، فأخذ يحتجّ عليه . فحمي ، وأمر به ، فبطح ، وضرب مقارع كثيرة . ثم قال : اخنقوه ، فجعل في عنقه حبل ، وأمسكه ركابيّون فوق السور ، ليشيلوه ، فيخنق . وبلغ خبره القوّاد ، والأتراك ، وخواصّه ، فبادروا إلى تقبيل الأرض بين يديه ، ومسألته الصفح عنه ، فأنزله ، وأطلقه . فمضى إلى داره كالميت ، وأظهر قلَّة حفل بذلك ، لئلَّا يشمت أعداؤه ، ويطمعوا في صرفه ، ويتقوّلون « 4 » عليه بانكسار إن بان منه ، ولئلَّا يبلغ صاحبه أنّه مستوحش من ذلك ، فيستوحش منه .
--> « 1 » في ط : ضيق الدخل . « 2 » في ب : عتبا ، وفي ط : غبنا . « 3 » في ب : يشفقون ، والتصحيح من ط ، والسنيف : حاشية البساط ، يعني أنهم يعنون بحاشية البناء وظاهره ، ويهملون باطنه . « 4 » في ب : تقولوا .